الشيخ ناصر مكارم الشيرازي ( اعداد مسعود مكارم )

14

سر النجاح و الموفقية ( ذكريات )

كان لي من العمر اثنتا عشرة سنة حيث كنت أشعر دائماً بأنني أبحث عن ضالتي ، وينبغي عليَّ البحث عنها والعثور عليها ، فتوجهت إلى المسجد واشتركت في مجالس الوعظ والإرشاد وكنت أزور مرقد « شاه چراغ » « 1 » في شيراز ولكنني لم أعثر على ضالتي ، وكانت لي دعوات ومناجاة مختلفة ولكنّها لم تكن تروي عطشي إلى الغاية المنشودة ، وصارت علاقة شديدة بالعبادة ولكنني لم أكن أدرك في هذا العمر الطفولي مضمون العبادات ، وأحياناً كنت أحتاج للذهاب إلى الحمام ولكن بما أنّ البيوت في ذلك الزمان تفتقر إلى الحمام وكنت أشعر بالخجل « ولم أكن أرغب أن آخذ نفقة الحمام من أبي وأمي ، وأساساً الأولاد في عمري كانوا يتوجّهون إلى الحمام مع أبائهم » فاضطررت إلى الذهاب إلى خارج المدينة في محلة « قصر سعدي » حيث يمرّ من هناك غدير للماء ولعله يبعد عن منزلنا فرسخ واحد فكنت أغتسل هناك بذلك الماء وأعود إلى البيت ، ولكنني كنت أشعر بالرضا والاطمئنان النفسي والقلبي ، وعندما دخلت سلك طلّاب العلوم الدينية ازدادت هذه الحالة واشتدّت أكثر من السابق .

--> ( 1 ) . شاه چراغ أحمد بن موسى الكاظم أخو الإمام الرضا ( عليه السلام ) ، ويعتبر من أولاد الأئمّة المعروفين في مدينة شيراز حيث يأتي الناس لزيارة مرقده الشريف من مناطق قريبة وبعيدة .